القرطبي

78

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المشرك مشركا إذا أطاعه في الاعتقاد ، فأما إذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص ، فافهموه . وقد مضى في " المائدة ( 1 ) " . قوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ( 122 ) قوله تعالى : ( أو من كان ميتا فأحييناه ) قرأ الجمهور بفتح الواو ، دخلت عليها همزة الاستفهام . وروى المسيبي عن نافع بن أبي نعيم " أو من كان " بإسكان الواو . قال النحاس : يحوز أن يكون محمولا على المعنى ، أي انظروا وتدبروا أغير الله أبتغي حكما . " أو من كان ميتا فأحييناه " قيل : معناه كان ميتا حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح فيه ، حكاه ابن بحر . وقال ابن عباس : أو من كان كافرا فهديناه . نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل . وقال زيد بن أسلم والسدي : " فأحييناه " عمر ( رضي الله عنه ( 2 ) . " كمن مثله في الظلمات " أبو جهل لعنه الله ( 2 ) . والصحيح أنها عامة في كل مؤمن وكافر . وقيل : كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم . وأنشد بعض أهل العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء ( البصرة ( 3 ) : وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * فأجسامهم قبل القبور قبور وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت * فليس له حتى النشور نشور والنور عبارة عن الهدى والإيمان . وقال الحسن : القرآن . وقيل : الحكمة . وقيل : هو النور المذكور في قول : " يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( 4 ) " وقوله : " انظرونا نقتبس من نوركم " . " يمشى به " أي بالنور في الناس كمن مثله في الظلمات " أي كمن هو فمثل زائدة . تقول : أنا أكرم مثلك ، أي أكرمك . ومثله " فجزاء مثل ما قتل من النعم ( 5 ) " ،

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 254 وص 301 . ( 2 ) من ع . ( 3 ) من ج وك وى وع وز . وفي ا وب : العرب . ( 4 ) راجع ج 17 ص 242 وص 245 . ( 5 ) راجع ج 6 ص 306 .